السيد محمد الصدر
91
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
( اللهم تقبل منا هذا القربان ) « 1 » . لوضوح أن القبول إنما يكون لعمل من أعمال الامتثال والطاعة . وهذا الهدف ، صحيح بكل تأكيد ، كما أنه بكل تأكيد هدف شخصي له وليس من أهداف الحكمة الإلهية في حركته . فإنه الحكمة الإلهية وان كانت تريد امتثاله وطاعته سلام الله عليه . إلا أن هذا مما يعود إليه لا أنه يعود على غيره . والأهداف التي نتحدث عنها إنما هي الأهداف التي تعود إلى غيره بالنفع . مما قلنا أنه من أهداف الحكمة الإلهية من حركته . في حدود ما نستطيع تعقله . إلا إننا قلنا في نفس الوقت أن الطموح غير خاص بالأهداف العامة ، بل تشمل الأهداف الخاصة أيضاً . مضافاً إلى إمكان أن يقال بكل تأكيد - أيضاً - : إن عدم انتفاع الآخرين من هذا الهدف غير صحيح إطلاقاً . لا في الدنيا ولا في الآخرة . أما في الدنيا : فلما سنذكره من الأهداف الآتية من أن حركته أوجبت هداية الناس وتعريفهم أهمية الدين ولزوم التضحية له عند الحاجة بالنفس والأهل والمال والولد . وأن طاعة الله سبحانه لازمة على كل حال . وأما في الآخرة : فلأنه ( ع ) أصبح واسع الشفاعة يوم القيامة . أكثر من أي واحد من المعصومين الآخرين سلام الله عليهم . كما ثبت في محله ووردت عليه بعض النصوص « 2 » . ولم يكن لينال هذه المنزلة لولا تلك المقامات والدرجات التي حصلت له بالشهادة نفسها . إذن ، فالأمر كما يعود إليه يعود إلى غيره ، والرحمة الإلهية عامة للجميع . الهدف الثالث : الذي قد يخطر في بعض الأذهان لحركة الحسين ( ع ) : هو الانتصار العسكري المباشر أو قل : إزالة الحكم الأموي فورياً . وهذا
--> ( 1 ) الكبريت الأحمر ج 3 ص 13 عن الطراز المذهب . ( 2 ) الخصائص الحسينية للتستري ص 14 ( ط ) والبحار للمجلسي ج 98 ص 16 ( ط )